خليل الصفدي
129
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بين ليل كخضرة الروض في اللو * ن وصبح كعرفه في الشميم وكأنّ النجوم في غبش الصب * ح وقد لفّها فرادى بتوم أعين العاشقين أدهشها البي * ن فأغضت بين الضنى والوجوم ومنه « 1 » : أما والهوى وهو إحدى الملل * لقد مال قدّك حتى اعتدل وأشرق وجهك للعاذلات * حتى رأت كيف يعصى العذل ولم أر أفتك من مقلتيه * على أنّ لي خبرة بالمقل كحلتهما بهوى قاتل * وقلت الردى حيلة « 2 » في الكحل وإني وإن كنت ذا غفلة « 3 » * لأعلم كيف تكون الحيل ولست أسائل عينيك بي * ولكن بعهد الرضى ما فعل وقد كنت جاريت تلك الجفون * إلى الموت بين المنى والعلل ومنه قوله ، وهي طويلة يرثي بها ابن الينّاقي وقد قتل غيلة « 4 » : خذا حدّثاني عن فل وفلان * لعلّي أرى باق على الحدثان وعن دول جسن الديار وأهلها * فنين وصرف الدهر ليس بفان وعن هرمي مصر الغداة أمتّعا * بشرخ شباب أم هما هرمان وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا * ولم يطويا كشحا على شنآن وطال ثواء الفرقدين بغبطة * أما علما أن سوف يفترقان وزايل بين الشّعريين تصرّف * من الدّهر لا وان ولا متوان فإن تذهب الشعرى العبور لشأنها * فإنّ الغميصا في بقيّة شان وجنّ سهيل بالثريّا جنونه * ولكن سلاه كيف يلتقيان وهيهات من جور القضاء وعدله * شآمية ألوت بدين يمان فأزمع عنها آخر الدّهر سلوة * على طمع خلّاه للدّبران
--> ( 1 ) ديوانه : 130 . ( 2 ) الديوان : ختله . ( 3 ) الديوان : كنت داهنتني . ( 4 ) ديوانه : 224 .